الشيخ محمد الصادقي الطهراني
209
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآيات على أيدي البشر ، فان احتمال طاقة خاصة تبرز هذه الآيات وارد في الملائكة للبشر ولا سيما للناكرين لآيات الرسولية والرسالية . فمهما كانت الرسالة الملائكية إلى البشر أقوى من حيث اللقاء ، ولكنها أغوى من حيث عدم المجانسة وسقوط الحجة الكاملة ، وحجتهم الأقوى تجبر بآيات الرسل البشر فلا يبقى إلّا الأغوي إضافة إلى سقوط دور التكليف أم ضعفه ، ففي رسالة البشر تضاعف البرهان بتناسق انسان مع انسان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! . فالمتطلبون الرسالة الملائكية هم في الحق لا يطلبون حجة أقوى ، بل هي أهوى وأغوى ، فمن المستحيل - إذا - إرسال الرسل الملائكية لقبيل الإنسان وأضرابه لأمور تالية : 1 - الملائكة لا ترى بالصورة الملائكية إلّا عند الموت وفي البرزخ والقيامة حيث تفتح العيون البرزخية وما فوقها ، وعند الموت يسقط دور التكليف . 2 - لو رأوُا الملائكة ولم يؤمنوا قضي عليهم حيث تستأصلهم الحجة البارعة ، لمكان إعلان الغيب ، ولو آمنوا لم يكن في إيمانهم ابتلاء والإيمان عقيديا وعمليا ابتلاء في دار الاختيار الاختبار البلاء . 3 - لو رأوُا الملائكة وأرادوا أن يؤمنوا بابتلاء لم تكمل بهذه الرسالة حجة ولم تتبين محجة فان لهم شبهة في آيات الرسالة ، وعدم معرفة بهذا الرسول الذي ما عاشوه ، ثم لايحتّمون على أنفسهم اتباع الرسول الذي هو ذو بعدين من الدعوة : وحيا وعملا به ، فإن مسؤوليات الملائكة - حسب نوعية كيانهم - غير ما هي على الإنسان ، وأنهم لو كلفوا بما يكلف به الإنسان فلهم حجة أننا مبتلون بالنفس الأمّارة دون الملائكة ، وليس هكذا رسول من الإنس لمكان الأنس به في أصل الكون والكيان ، فحين يرى الإنسان رسولا من ذوي نوعه يرغب في اتباعه ليصبح نظيره أو قريبا منه ، وليست العصمة الربانية إلّا في ظروف العصمة البشرية والرسل لا يطلبون من الناس إلّا عصمة بشرية على ضوء الوحي . فللمسانخة بين الرسول والمرسل إليهم دور هام في إتمام الحجة لاتّباعه لأنه منهم وهي